الارشيف



أحدث الأخبـــــار

المجموعة البريدية

Google Groups Beta
أشترك في المجموعة البريدية:
Email:

Visit this group

الباب الثالث
الفصل الثاني PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب admin   
الأحد, 30 مارس 2008 15:20

نحو نظام اقتصادى تنموى عربى مستقل

إنها ضرورة جبر ، وليست ترف اختيار .. تلك التي  تفرض انتفاض ذلك المارد الاقتصادي العربي النائم ، والمستنـزف ، أو في أحسن الأحوال مكبل . رغم أن قواه وإمكانياته تتمدد لتغطى مساحة الأمة العربية طولاً وعرضاً وعمقاً من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ، موارداً وإمكانات وعلوماً وكوادر وحرفاً وأسواقاً ، هذا فوق إمكانات واحتمالات للتنمية والتطور بلا حدود . ورغم ذلك .. فإن هذه الأمة الكبيرة ذات الإمكانات الهائلة كماً ونوعاً ، مازالت ترزح تحت جحافل التخلف والتبعية وتطبق على عنقها براثن الهيمنة ، إن بالاحتلال المباشر أو بالتبعـية والخيانة . ذلك بعد أن كانت في لحظة تاريخية فاصلة خلال خمسينات وستينات القرن العشرين ، قد امتلكت إرادتها السياسية وتحررت ، وانطلقت تشيد مشروعاً ، مثل بركائزه الأساسية شرطاً حاكماً للنهضة والتقدم .. ليس للحالة العربية فقط ، وإنما للعالم الثالث كله . ذلك كان تقييم القوى المضادة له ، وتقديرها لإمكاناته ، وإدراكها لخطورته ، ومن ثم تعاملت معه على هذا الأساس وليس أقل . إن الاقتصاد العربي يمثل مارداً ذا إمكانات لا نهائية .. تستطيع أن تستقيم بالحاضر ، وأن تصنع المستقبل على أكمل وجه مبتـغى . ونحن نرى أن هذا المعتقد هو الذي يتعين أن يكون الأرضية الأساسية التي  نقف عليها ونحن نحلل ونتحاور ، ونتخيل المستقبل العربي ، وبضمنه مستقبل الاقتصاد العربي . إن المشاكل الضاغـطة في الحاضر ، ومن ثم في المستـقبل ، تـفرض عـلينا أن نتـعـرف عـلى إمكانات ذلك المارد ، وأن نكشف عـنها .. وأن نفتش عن الشرط الحاكم والشروط المساعـدة لانتفاضته . كما تـفرض تحديد القوى الإجتماعـية التي  يتعين أن ينـتـفض بها ولهـا .
إن النظام الاقتصادي التنموى العربي المستقل ، الذي يمثل كل رهان المستقبل .. فوق أنه يمثل كل رهان الحاضر ، إنما يتعين أن يرتكز على محورين رئيسين وثابتين : الأول هو مفهوم النظام الاقتصادي العربي في المستقبل . والثانى هو مفهوم التنمية العربية الشاملة والمستقلة في المستقبل أيضاً . وبصفة عامة .. فإن النظام الاقتصادي في مجتمع ما ، هو مجموعة الخطط والسياسات والهياكل التنظيمية والمؤسسات ، والمنظومة القانونية ، التي  تكفل ادارة الموارد الاقتصادية المتاحة والكامنة والمحتملة ، إن مادية أو بشرية .. بحيث ينتج عن ذلك تنمية وتطوير وترشيد استخدام تلك الموارد ، وتعظيم الإفادة منها ، من جهة .. ثم كفالة تحقيق العدالة في توزيع عائد هذه الموارد على أعضاء المجتمع ، بتحقيق التوازن الضرورى بين المساهمة في الإنتاج وبين التمتع بمردوده .. من جهة ثانية . أى أن النظام الاقتصادي لمجتمع ما يرتكز على محورين : الأول هو هيكل الإنتاج .. والثانى هو آليات توزيع عائد هذا الإنتاج . إن التلازم العلمي والمنطقى بين زيادة الإنتاج وبين عدالة التوزيع ، إنما هو أحد الحقائق الأساسية في مجرى التطور الإنسانى . بل إنه المقياس الذي يقاس عليه دور الإنسان في نمو الحضارة وارتقائها ، بما يشمله ذلك من نفي للاستغلال ، وتحقيق للفرصة المتكافئة .. وبما يمثله ذلك التلازم في حد ذاته من اعلاء لقيم الحق والعدل والواجب .. وغير ذلك من القيم الإيجابية المطلقة للبشر . في السياق نفسه .. يمكن القول أن النظام الاقتصادي في مجتمع ما ، هو التطبيق العملى لمنظومة الأفكار السياسية السائدة في هذا المجتمع

آخر تحديث: الأحد, 30 مارس 2008 15:25
 
الفصل الرابع PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب admin   
الأحد, 30 مارس 2008 15:38

الرؤية الناصرية للصراع العربي الصهيوني

يظل الصراع العربي الصهيونى هو المشكلة الحاكمة لكافة أوضاع الوطن العربي وما حوله.. وما زال رغم امتداد الزمن وتعاقب السنين هو المحرك للتطورات والتفاعلات التي  تموج بها هذه المنطقة ، ومصدر أزمات الوطن العربي السياسية والاقتصادية والحياتية .. والتي  تعرقل خطواته على طريق التقدم والتطور والتنمية . لقد كان الشعب العربي في فلسطين هو الضحية الأولى التي  اكتوت بنار هذا الصراع .. وهو الذي تحمل أعظم أعباء تفجره ، وتكبد أفدح خسائره البشرية والمادية، وما زال يدفع من دم أبنائه وأرواح شهدائه ومقومات حياته ضريبة باهظة قلما يتحملها شعب من الشعوب . إن مردود هذا الصراع على الأمة العربية هو الأهم والأخطر ، وهو الذي يعيق دورها الفاعل الذي يمكن أن تضطلع به في بناء التقدم الإنسانى . انطلاقا من هذه الحقائق، وفي غياب استراتيجية عربية للتعامل مع هذا الصراع، يتعين على القوى الوطنية والقومية العربية العمل على وضع استراتيجية للتصدى لهذا الصراع ، ولمضاعفاته الكارثيه بالغة الضرر بالمصالح الحيوية للوطن العربي . خاصة وأنه لا يوجد في الأفق المنظور أية بادرة توحى بنهاية لهذا الصراع المحتدم الذي طال وامتد زمنه . ووصولاً لهذه الغاية .. يقتضى الأمر : رصد دقيق لمصدر الصراع وكذا رصد الأهداف الاستراتيجية لأطرافه .. ثم مراجعة السياسات العملية التي  جرى بواسطتها ومن خلالها التعامل معه .. وأيضاً رصد التحولات المفصلية التي  جدت على مسار الصراع والآثار التي  ترتبت عليها .. وتكييف الوضع الحالى للصراع .. تمهيداً لتشكيل رؤية مستقبلية للتعامل معه .
إن الصراع ـ بالأساس ـ قد تفجر نتيجة عدوان الحركة الصهيونية العالمية بالتنظير والتنظيم والفعل على حقوق الشعب العربي في فلسطين ، بينما جرى تخليق الكيان الصهيونى في مرحلة لاحقة كإفراز لهذه الحركة ، وليكون أداة من أدواتها. مصدر الصراع العربي الصهيوني: من المسلمات التي  لا تحتمل الجدل أن المسئول عن تفجير الصراع العربي الصهيونى هو الحركة الصهيونية العالمية التي  روجت في المراحل الأولى لنشأتها لأسطورة (اللقاء في أورشليم ..أو أرض الميعاد) ثم تبنت الحركة في أول مؤتمر تنظيمى لها انعقد في بازل 1897 هدفاً استراتيجياً واضحاً .. وهو إقامة وطن قومى لليهود في فلسطين . ومنذ ذلك الحين اتخذ نشاط الحركة إطاراً تنظيمياً له قيادته وآلياته وبرنامج عمل ومنهج تلتزم به .. وانطلقت بكل طاقاتها لبلوغ هدفها الاستراتيجى وفق مراحل متلاحقة ، وفي مقدمتها – إيجاد موطئ قدم راسخ للحركة في فلسطين .. يكون قاعدة الانطلاق نحو التوسع الاستيطانى الذي يتحقق من خلال الاستيلاء المتوالى على الأراضى الفلسطينية ، ثم تفريغها من سكانها العرب وإحلال المهاجرين اليهود الذين تجلبهم الحركة من الخارج بدلاً منهم . ولقد تمكنت الحركة من تحقيق هذه المرحلة بنجاح، ليس اعتماداً على جهودها الذاتية فحسب ، ولكن استناداً على تأييد ودعم النظام الاستعمارى القديم الذي بارك مطالب الحركة الصهيونية ، وعقد معها اتفاقاً تضمنه وعد بلفور في عام 1917 الذي يعطيها حق إقامة وطن قومى لليهود في فلسطين .. وبذلك فقد " أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق " ، كما هو وصف وتوصيف جمال عبد الناصر الدقيق لما حدث . وما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أو زارها ، حتى هبت العصابات الصهيونية المسلحة تشن حرباً وحشية وحملة إرهابية كاسحة ضد شعب فلسطين الأعزل لإرغامه على إخلاء أراضيه التي  استولت عليها . وهكذا مع اقتحام الحركة الصهيونية للمنطقة وتنصيب دولتها العنصرية ، وتسليط موجة الإرهاب ضد الشعب الفلسطينى ، اشتعل فتيل الصراع العربي الصهيونى الذي تفاقم مع مر الأيام خطره ، واستعر شره ، وكانت بداية نكبة حلت بالشعب العربي في فلسطين ، وتداعياتها التي  حاقت بالأمة كلها . لقد تبلور الموقف العربي الرسمى من الصراع الذي فجره العدوان الصهيونى في مراحل ثلاث أولها تحقق فور وقوع العدوان الصهيونى ، ثم جاءت المرحلة الناصرية ، فمرحلة ما بعد رحيل عبد الناصر . ولقد اتخذ رد الفعل العربي الرسمى فور وقوع العدوان شكلين : الأول .. هو التدخل العسكرى من الدول المجاورة لفلسطين بصفة أساسية بالإضافة للعراق .. لإنقاذ الشعب الفلسطينى من الاجتياح الصهيونى . ولقد باءت هذه الحملة العسكرية الارتجالية بالفشل ، بفعل التقاعس والخيانات التي  حدثت من بعض من كانوا في مراكز القيادة واتخاذ القرار . الثانى .. المقاطعة العربية الشاملة الكاملة للكيان الصهيونى الناشئ ) إسرائيل ) وحصاره سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، وإطلاق حملة إعلامية لكشف الطبيعة العنصرية الإستيطانية والعدوانية لذلك الكيان وللقوى الصهيونية والاستعمارية المحركة له .

 

 
الفصل الخامس PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب admin   
الأحد, 30 مارس 2008 16:12

الحركة الوطنية والقومية في مواجهة الهيمنة والعولمة

إذا كانت ثورة يوليو خلال مسيرتها، قد حددت مبادئ وبلورت مواقف، وخلصت بدروس تعاملت بها مع النفس، وكانت أساس علاقاتها بالغير.. فقد انطلقت من قاعدة أساسية نص عليها الميثاق تقول :" إن السياسة الخارجية لشعب الجمهورية العربية المتحدة هي إنعكاس أمين وصادق لعمله الوطنى " ، وكانت هذه السياسة الخارجية محكومة بثلاثة خطوط تحددت في الميثاق أيضاً هي : "الحرب ضد الاستعمار والسيطرة ، بكل الطاقات والوسائل، وكشفه في جميع أقنعته ، ومحاربته في كل أوكاره.. والعمل من أجل السلام، لأن جو السلام وإحتمالاته هو الفرصة الوحيدة الصالحة لرعاية التقدم الوطني.. ثم التعاون الدولى من اجل الرخاء، فإن الرخاء المشترك لجميع الشعوب لم يعد قابلا للتجزئة، كما أنه أصبح في حاجة إلى التعاون الجماعى لتوفيره" . إن هذه الثوابت الناصرية، كانت هي الضابطة لعلاقاتها بالعالم الخارجي.. وكانت هي المحركة لمعاركها ضد أعدائها . فعاشت الثورة الكر والفر، وواجهت التقدم والتراجع، لكنها لم تفقد ثوابتها ، ولم تحد عنها . ومن ثم لم تكن الإخفاقات والنكسات التي  واجهت الثورة ناتجة عن عدم صحة ثوابتها ، وإنما كانت بفعل ضراوة الهجوم المستمر عليها من أعدائها، وما ترتب عليه من تداعيات أحدثت الانفصال سنة 1961، وأدت إلى نكسة 1967، وهي النكسة التي  تركت بصماتها على مجمل التجربة، وشوهت ثوابتها وإن لم تنل منها ، ولم تكن الأخطاء والسلبيات داخل التجربة ، أكثر من عوامل مساعدة ودروب فرعية .. إذ أن ما حدث كان مؤامرة رتبت خارج الحدود، ونشاط معاد قام به العدو التاريخي، فقد كان يتحين الفرص، ويبحث عن ثغرة في جدار الثورة . بهذا الفهم فإن النكسة لا تعنى شطب الثورة من التاريخ، ولا هي مصدر إدانة لمبادئها .. وإنما كانت كبوة تحتاج استرداد العافية، ولا تستلزم التراجع أو التخلى عن الأساس . ذلك هو منطق الصلابة والقوة، لا منطق الاستسلام والضعف . إن أعداء الثورة الآن ، ممن دانت لهم الأمور ومن هم في خدمتهم ، يتعمدون التزييف ، ويحاكمونها خارج سياقها التاريخي، ويتعمدون تجاهل أهدافها الأساسية التي  صاغتها ، والتي  تمثلت في مبادئها الستة عند انطلاقتها الأولى ، التي  كانت تعبيرا عن مطالب الغالبية الشعبية الكاسحة . وكان نجاحها في تحقيق تلك المبادىء ، هو المقدمة الطبيعية لأن يصبح التحرر الوطنى والقومي والتخلص من الهيمنة الإستعمارية ، والتنمية المستقلة ، والعدل الاجتماعى وبناء الدولة العصرية ، ومواجهة التحدى الصهيونى .. هو مضمون العمل القومي العربي خلال حقبة الخمسينات والستينات من القرن العشرين . وبعد انقطاع طال مداه ، فإن الحركة القومية العربية، وهي تعيد صياغة نفسها، في القرن الواحد والعشرين ، تأخذ في الاعتبار حصيلة تراجعات ستاً وثلاثين عاماً مضت، بما فيها من فساد ونهب واستغلال وعودة الهيمنة الخارجية والاستغلال الداخلى ، وما تركته تلك الأحداث من آثار أضرت بالقوى الوطنية والقومية وأضعفتها . ولما كانت قضية الحرية في بعدها السياسي، قد طرحت ضمن مهام العمل الوطنى في التجربة الناصرية منذ بداياتها الأولى ، فإنها اشترطت ضمانات اجتماعية ، بتحرير رغيف الخبز من سطوة المستغلين ، كمقدمة ضرورية لديمقراطية حقيقية على قاعدة الترابط بين البعدين الاجتماعى والسياسي للحرية .. إلا أن هذا الإصرار الجليل على تحقيق العدل الإجتماعى بتحرير الفلاح من الإقطاع ، والذي هو جزء مكمل لتحرير الوطن من المحتل ، اعتبرته المنظومة المعادية الآن للثورة ، ضرباً من تأليب العبيد على أسيادهم أصحاب الأرض . وهو ذات الموقف من انحياز الثورة الى الطبقات العاملة والقوى المنتجة في مجالات الصناعة والخدمات ، حيث اعتبر تحرير المنتجين من استغلال الاحتكار وسطوة رأس المال ، أمر مخالف لحرمة الملكية الخاصة ، ولمنطق التقدم والعصر . إن الديمقراطية لم تكن غائبة عن فكر التجربة الناصرية ، وبالنظر الى الظرف العالمى الراهن وتركيزه على قضية الحرية في بعدها السياسي فقط ، دون النظر إلى الشق الاجتماعى ، علينا أن نرصد المستجدات التي  طرأت على هذا العالم بعد سقوط حائط برلين، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وتفكك الكتلة الاشتراكية ، ووقوع العالم تحت هيمنة القطب الأوحد ، ودخول العالم إلى عصر "العولمة" ، ثم تجاوز ذلك العصر والدخول إلى عصر جديد يعرف بعصر "ما بعد العولمة" ، يضاف الى ذلك دلالات ما حدث في الحدى عشر من سبتمبر 2001 .. بالنظر الى ذلك ، فإنه يتعين علينا الا ننساق وراء ما يجرى ويرتب عالمياً من إهمال لقضايا العدل الاجتماعى ، والتنمية ، ورفع مستوى المعيشة للجماهير ، وخاصة ما يرتب له في منطقتنا ، من الحيلولة دون تحقيق التكتل والتوحد القومي . إ إن العولمة في حال تحققها بما يجرى ترتيبه للأمة العربية ، ضمن ما يجرى ترتيبه للعالم ، سوف يدخلنا في دائرة الاستغلال الاجتماعى ، والتخلف الاقتصادي ، والتبعية السياسية . إن ظاهرة العولمة ، قصيرة العمر ، قد فاقت في تأثيراتها ، تحولات استمرت سنوات طوال ، واستغرقت أجيالاً متعاقبة . وهي ظاهرة تمور الآن بنشاط متعدد الأشكال ، وحشد للإمكانيات والطاقات ، بهدف إعادة صياغة الفكر الإنسانى لخدمة الوضع " العولمى " الناشئ الجديد . كما بدأ تعبير العولمة يشيع في كتابات مفكرين وسياسيين واقتصاديين ورجال مال وتجارة . وصاحب ذلك ظهور نظريات وآراء تعلن نهاية التاريخ ، وتدعو لصراع الحضارات بهدف ترسيخ وحدانية النظام الاقتصادي والسياسي الغربي ، وتفرد الرأسمالية بالقدرة على الحياة والتطور والتفوق على النظم التي  واجهتها .. وأنها قد حققت النصر في النهاية . إن العولمة من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي  تعتمد عليها ، إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة إلى الماضى السحيق للرأسمالية . فبعد قرن طغت فيه الأفكار الاشتراكية والديمقراطية ، ومبادئ العدالة الاجتماعية ، تلوح الآن في الأفق حركة مضادة تقتلع كل ما تحقق من مكتسبات .
 
الفصل الأول PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
السبت, 19 أبريل 2008 23:13
الـنـظــام الـسياسي العــربييحدد النظام السياسي في مجتمع ما .. شكل السلطة السياسية ومضمونها . أى البنى المؤسسية والآليات والأنساق القانونية التي  تعبر عن السلطة الملزمة في هذا المجتمع من ناحية .. والتي  في ذات الوقت تعكس الوضع الذي يجرى على أساسه تملك الثروة والسلطة في المجتمع من ناحية أخرى . حـيث يمكن القول أن النظام السياسي هو المنظومة السياسية والاقتصادية في مجتمع ما ، التي  بمقـتـضاها يتم صنع القرار ويتم توزيع مردوده . وذلك ارتكازا على قاعدة أن " من يملك يحكم ، ويحمى ما يملك " . ومن ثم فان المؤسسات الرئيسية في المجتمع مثل مؤسسة الدستور والمجلس النيابى والحكومة (بما فيها مؤسسات الدفاع والأمن) والأحزاب السياسية .. وأيضاً المؤسسات المساعدة مثل النقابات العمالية، والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، والأنساق الفكرية والثـقافية والتـعليمية ..كل ذلك وان كان بأوزان متـفاوتة يمثـل بإجماله النظام السياسي لمجتمع ما .
ومن زاوية الرؤية المستقبلية للنظام السياسي العربي فإنـنا ننطلق من فرضية أن الوطن العربي يمثل وحدة متكاملة رغماً من حالة التجزئة الراهنة . أن هذه الفرضية ليست بحال من الأحوال قفزاً على الأمر الواقع بقدر ما هي إدراك مبصر لعوامل التوحد التاريخية والموضوعية في الحالة العربية .. هذا الإدراك الذي من شأنه تأكيـد الحقيقة وتمتين الاعتقاد بها، وهذا في حد ذاته هو المقدمة الطبيعية والمنطقية لهزيمة الواقع وكسر سطوته ، لإنه مخـالف للحقيقة رغم أنه واقع ! .أن عناصر الحقيقة في الحالة العربية تتمثل في :
  1. أن الأمة العربية تشكلت تاريخيا كوحدة واحدة ومجتمع واحد منذ أن ظهر الإسلام بها، ومنذ أن شكل من هذه الأمة وحدة سياسية واحدة ، اختصت بأرض واحدة هي الوطن العربي ، وتكلمت وتواصلت بلغة واحدة هي اللغة العربية .. ومنذ أن منـحها الإسلام التوحد الديـنى الحضارى والتوحد السياسي بصورة مطلقة، حتى وان خفت أو تماوجت درجة التوحد السياسي بعد ذلك خلال مراحل تاريخية معينة، إلا أن درجة التوحد الدينى الحضارى ظلت ثابتـة ولم تـتأثر سلباً بمرور الزمن .
  2. وحدة التاريخ العربي في الانتصار والانكسار ، ومن ثم وحدة الأمل ووحدة الألم . فكل الأقطار العربية عانت وبدون استثناء من الظاهرة الاستعمارية الإمبريالية الصهيونية العالمية ، سواء اتخذ ذلك شكل العدوان أو الاحتلال أو الاستيطان ، وما أنتجه ذلك من تخلف سياسي واقتصادى واجتماعى . وكان ذلك يمثل الانكسار .. كما عاشت كلها بدايات تخلق مشروع نهضوى عربى شامل في أوائل النصف الثانى من القرن الماضى .. كاد أن يثـبت أقدام الأمة على طريق الخلاص . وكان ذلك يمثل الانتصار .
  3. تماثل التكوين النفسى والخبرات وأنماط السلوك في الحياة العربية ، كنتيجة طبيعية لتماثل التراث الفكرى والثقافي العربي .

اتساقا مع ما تقدم وبسببه .. كان لابد أن نتخذ المجتمع العربي " وحدة للتحليل " كمجتمع واحد، نبحث عن رؤية مستقبلية لنظامه السياسي .

 
الفصل الثالث PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
السبت, 19 أبريل 2008 23:30

 الحركة العربية الواحدة

ينطلق التيار الناصري من مسلمة أساسية هي أن الأمة العربية أمة كاملة التكوين تاريخيا واجتماعيا , وأن التجزئة الحاصلة فيها هي نتاج عوامل فرضها الاستعمار الخارجى ، وساهمت في بقائها الأنظمة القطرية التي  اعتلت السلطة في أعقاب مرحلة الاستـقلال الوطنى . لقد جسدت حقب الاستقلال الوطنى قيام الدولة القطرية الحديثة ، وتجذر مؤسساتها القطرية على حساب المصلحة العربية المشتركة . والمفارقة المؤلمة أن هذه الدولة القطرية لم تنجح في تطوير العلاقات الاجتماعية السابقة على نشأة الدولة الحديثة على الرغم من مضى أكثر من نصف قرن على بدايات استقلال المجتمعات العربية من الاستعمار التقليدي . لقد ارتدت مؤسسة الدولة القطرية إلى الخلف لتعبر عن حكم الأقليات والطوائف الدينية و المذهبية والقبلية . إن هذا الفشل في تطوير الدولة القطرية نفسها باتجاه الأمام ، أى باتجاه الدولة العربية الواحدة ، كان يعنى في الوقت ذاته التقدم إلى الخلف على الطريق المسدود باتجاه حكم الطائفة أو المذهب أو القبيلة أو العائلة .. لتنتهي الأمور في الوطن العربي بحكم الفرد الواحد . إن النضال الوحدوى يرفض هذه التجزئة ويعتبرها عائقا أساسيا أمام أى تقدم إنسانى وحضارى للأمة العربية . وبالقدر الذي تبدو فيه بديهية هذا المنطق وبساطته , إلا أن هدف الوحدة العربية أخذ يتراجع كثيرا تحت وطأة التدهور العربي من جهة ، وشراسة المنظومة المعـادية لهذه الوحدة من جهة أخرى . وبالقدر ذاته بات هدف بناء " الحركة العربية الواحدة " الذي نادى به جمال عبد الناصر عام 1963 هدفا بعيد المنال . إضافة الى أن النضال الوحدوى لم يضع هدف إنشاء "الحركة العربية الواحدة" على بساط البحث الجدى ، ولم يجب تفصيليا على الأسئلة الخاصة بضرورة وجود هذه الحركة وكيفية إنشاءها وأساليب تعاملها مع تحديات الواقع . إن ابتعاد هذا الهدف عن التحقق ليس ناجما من عدم اتفاق الوحدويين العرب على أهمية بناء الحركة العربية الواحدة ، بل إنه لا يوجد هدف يقربهم من بعضهم البعض نفسيا وشعوريا ، منذ أكثر من ثلاثة عقود , قدر ما يقربهم هذا الهدف .

المشكلة الحقيقية تكمن , إذا ، في اختلاف الوحدويين العرب حول كيفية بناء الحركة العربية ، وتوقيت إنشاءها ، وطبيعة العلاقة بينها وبين المنظمات الوحدوية ذات الأهداف والبرامج الوحدوية ، والتي  نشأت على أسس قطرية من حيث الجغرافيا أو الحشد والتجنيد التنظيمى         لقد أفرز النضال العربي محاولات عدة لإنشاء الحركة العربية الواحدة ، خصوصا بعد جريمة الانفصال التي تعرضتلها أول دولة وحدوية في